احتفالات التخرج

![]() |
مدارِسُنا ... وَحِكايَةُ الثِّقةِ المُسْتَمرّةلعلَّ مِن الأمورِ المُفْرحَة المُحزِنة في آنٍ، أنّنا إذا أردْنا أنْ نَبْحَثَ عن مَحَطّاتٍ مُشْرِقَةٍ في تاريخِنا الْحضاري الْمَشْرِقيّ، نَجِدُ لها أبْحاثاً ومَراجِعَ ثَرَّةً، في كَثيرٍ من اللُّغاتِ الإنسانية الرّئيسةِ الْحَيّة، وفي أَضْخَمِ الْمكتَبات الْعالَميّة، وقَلَّما نَجِدُ ما يُشْفي غَليلَنا لها، في لُغتِنا الْعربيةِ الْحبيبةِ، أو في مَكْتَباتِنا الْوطنيةِ نحن - وَرَثَةَ تلكَ الحضارةِ الخالدِة -. ولعلَّ من الأمورِ الّتي تَسْتَوْقِفُ القارِئَ وَهْوَ يُطالِعُ أبْحاثاً أو مقالاتٍ عن ذلك الإرْثِ الحضاريّ المَشْرقِيّ، أنّ كثيراً من المعارفِ أو النّظرياتِ التي كانتْ شائِعَةً عندَ الأجدادِ في تلك العصورِ الْغابرة، مازالَ لها وُجودٌ حَيٌّ مُتواصلٌ يمارِسُه الأحْفادُ في سلوكيّاتِهم وخَياراتِهم الْحياتِيّةِ فِعْلاً صائبًا دونَ أنْ يكونوا، بالضّرورة، على وَعْيٍ مَعْرِفِيٍّ بتلكَ النّظريّات، لاسيّما فيما يَخْتَصُّ مِنْها باختيارِ الأصْلَحِ والأفضلِ لهم ولأولادِهم. ومن أرْوَعِ تلكَ النّظرياتِ الْمُلْتَصِقَةِ بالحياة، ما يُؤْثَرُ عن أحيقارَ الْحكيمِ وزيرِ ملكِ آشورَ، الذي زَخُرَتِ الآدابُ العالميةُ برواياتٍ لأخبارهِ وتَحْليلاتٍ كثيرةٍ لآرائه، منها أنَّه في يومِ الْعيدِ كان يَخْطُبُ في الرّعية قائلاً: “مَنْ أرادَ أنْ يَضْمَنَ لابنِه الفوز والْغلبةَ، عليه أنْ يوجِّهَهُ إلى ثلاثٍ مُتلازماتٍ: منزلٍ يَزورُه الضّوء، ومَأْكَلٍ تُنْتِجه مَزْرَعَتُه، ومُعلّمٍ صالحٍ عارفٍ بِمَسالكِ الحياةِ، وتَغيّرات الزّمن...، ويروى أيضاً أنّ مَنْ كان يَسْمَعُ وصايا أحيقارَ ويَعْمَلُ بها، كان يَهْرَعُ بعدَ الْخُطبةِ إلى منْزلِه، يَفْتَحُ فيه كُوىً ومَنافِذَ للنّور، وإلى أرضِه يزْرَعُها بما طابَ وأفاد، وإلى مُعلِّمٍ ثِقَةٍ في المدينةِ، يُوْدِعُهُ فَلَذاتِ الأكْبادِ، من الْبَنينِ والبناتِ.. ولعلّ أكثَرَ ما نعتزُّ به نحن في AMSI هو ثِقَةُ الأهلين الْمتواصلة بمدارسِنا، تلْك الثِّقةُ التي كانت وما زالتْ وسَتبقى، أهمَّ رافدٍ لنا يدْفَعُنا من نجاحٍ إلى نجاحٍ ومن قِمّة إلى قِمّة، فمع إطلالة كلِّ عامٍ دراسيٍّ جديد، ترى مَنْ أرادَ أنْ يضْمَنَ لابنه مكانةً كريمةً في غدٍ تَكْتَنِفُهُ تَساؤلاتٌ كثيرة، يَهْرعُ إلى مدراسِنا يحجزُ له فيها مِقْعَدًا، فيطمئنُّ إلى أنّه أوْدَعَ فلِذَةَ كبِدِه عِنْدَ مُرَبٍّ ثِقَةٍ خبيرٍ بمسالِك التّربيةِ والتّعليم، لا يَدّخرُ جُهْداً في سبيل تعْزيزِ مُنجزاتِه الأكاديميّة السّابقة والبناء عليها ورَفْدِها بكلِّ حديثٍ ومُسْتَجِدٍّ في عالم التّربية والتّعليم، يثْري بها خُبُراتِ وَكفاءَاتِ كوادِره التعليمية، وقُدُراتِ طلبتِه الذين يتخرّجون من مدارسِ AMSI مزّودين بمهاراتٍ لا تَقِفُ عند المعارفِ الأكاديميّة فحسب، بل تَشْمَلُ ثَقافَة الْحياةِ التي يَخْبرونها في مَدارسِنا حيث يتعلمون أنَّ انتماءَ الإنسانِ إلى هويتِه وثقافَتِه الْوطنيّة والانفتاحَ على الآخرِ في الإنسانية، من الْقِيَم التي يجبُ أنْ تُقَدَّرَ وتُحْتَرَم وتُتَرْجمَ إلى سُلوكٍ حياتيٍّ مَعيش. إنَّ دُفْعَةَ الْخريّجين الثانيةَ والثّلاثين لمدارسِ المواكب، والثّالثة للمدرَسِة الدولية للفنون والعلوم بخرّيجيها الّذين يبْلغ عددُهم هذا العام ثلاثمئة وثمانٍ وخمسينَ هي تأكيدٌ آخرُ على هذه الثّقةِ المستمرّة. |
| فرع القرهود هاتف: +971 4 2851415 فاكس : +971 4 2851988 ص.ب.: 10799، دبي، ا.ع.م |
فرع البرشاء هاتف: +971 4 3478288 فاكس : +971 4 3478077 ص.ب.: 35001، دبي، ا.ع.م |
| بريد إلكتروني: info@almawakeb.sch.ae | |